الشيخ محمد عبد العظيم الزرقاني
188
مناهل العرفان في علوم القرآن
الْإِسْلامَ دِيناً » مدنية ، مع أنها نزلت يوم الجمعة بعرفة في حجة الوداع . وكذلك آية « إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى أَهْلِها » فإنها مدنية مع أنها نزلت بمكة في جوف الكعبة عام الفتح الأعظم . وقل مثل ذلك فيما نزل بأسفاره عليه الصلاة والسلام كفاتحة سورة الأنفال وقد نزلت ببدر ، فإنها مدنية لا مكية على هذا الاصطلاح المشهور . 2 - فائدة العلم بالمكي والمدني من فوائد العلم بالمكي والمدني تمييز الناسخ من المنسوخ فيما إذا وردت آيتان أو آيات من القرآن الكريم في موضوع واحد ، وكان الحكم في إحدى هاتين الآيتين أو الآيات مخالفا للحكم في غيرها ، ثم عرف أن بعضها مكي وبعضها مدنى ، فإننا نحكم بأن المدني منها ناسخ للمكى نظرا إلى تأخر المدني عن المكي . ومن فوائده أيضا معرفة تاريخ التشريع وتدرّجه الحكيم بوجه عام ، وذلك يترتّب عليه الإيمان بسمو السياسة الإسلامية في تربية الشعوب والأفراد . وسيستقبلك في هذا المبحث فروق بين المكي والمدني تلاحظ فيها جلال هذه الحكمة . ومن فوائده أيضا الثقة بهذا القرآن وبوصوله إلينا سالما من التغيير والتحريف . ويدل على ذلك اهتمام المسلمين به كل هذا الاهتمام حتى ليعرفون ويتناقلون ما نزل منه قبل الهجرة وما نزل بعدها ، وما نزل بالحضر وما نزل بالسفر ؛ وما نزل بالنهار وما نزل بالليل ، وما نزل بالشتاء وما نزل بالصيف ، وما نزل بالأرض وما نزل بالسماء ، إلى غير ذلك . فلا يعقل بعد هذا أن يسكتوا ويتركوا أحدا يمسّه ويعبث به ، وهم المتحمسون لحراسته وحمايته والإحاطة بكل ما يتّصل به أو يحتفّ بنزوله إلى هذا الحد !